محمد جواد مغنية

381

في ظلال نهج البلاغة

عن الحق خوفا من غضب المبطلين وسطوتهم . . وهذه الرذائل باب للمطاعن والمآخذ ، وبالأخص من الغواة الذين يتخذون من التشهير مبررا لعيوبهم . ( واختصر من عجلتك ) قال بعض الشارحين : « أي لا تكن عجلتك كثيرة » . وهذا قريب من دلالة اللفظ ، ولكنه بعيد عن الحكمة ، والأولى أن يفسر بلا تعجل في أمر حتى تعلم حقيقته وعواقبه ( وانعم الفكر فيما جاءك على لسان النبي الأميّ ( ص ) مما لا بد منه ولا محيص عنه ) . على المسلم أن يعرف أصول الإسلام ، وأحكام العبادة وما يمارسه من الأفعال والمعاملات ، والسبيل إلى هذه المعرفة كتاب اللَّه وسنّة نبيه يرجع العالم المجتهد اليهما مباشرة ، والجاهل بتوسط المجتهد ، وقيل في معناه : فكر فيما قاله الرسول عن الموت الذي لا بد منه . . ولا حكمة في ذلك بالإضافة إلى أنه خلاف الظاهر ( وخالف من خالف ، ودعه وما رضي لنفسه ) . دع سواك من المتمردين ، وأدّ ما عليك : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) * - 105 المائدة . ( وضع فخرك ) . وما لابن آدم والفخر ، أوله نطفة وآخرة جيفة ، ولا يرزق نفسه ولا يدفع حتفه ، كما قال الإمام ( واحطط كبرك ) . التكبر ينم على صاحبه بالجهل والصغار ، ولذا نرى الصغير متكبرا ، والكبير متواضعا ، وفي بعض الروايات : يحشر المتكبرون على هيئة الذر يطأهم الناس بأقدامهم جزاء وفاقا على تعاليهم ( واذكر قبرك فإن عليه ممرك ) . انك سائر إلى القبر لا محالة ، ومنه إلى الوقوف بين يدي اللَّه ، فتزود لهذا وذاك بالتقوى وصالح الأعمال . ( وكما تدين - إلى - عليه غدا ) . هذه الأمثال يحفظها العالم والجاهل ، والصغير والكبير ، لأنها من وحي العيان والقرآن ، قال تعالى : * ( هَلْ جَزاءُ الإِحْسانِ إِلَّا الإِحْسانُ ) * - 60 الرحمن . وقال : * ( وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ) * - 40 الشورى . وإذا قال قائل : لقد رأينا الكثير من المخادعين أصابوا النجاح والأرباح قلنا في جوابه : الكسب بالكذب والغش ليس نجاحا بل عدوانا وجريمة . . ولو مثل هذا المخادع أمام القضاء العادل لجرده من كل شيء ، وحكم عليه بأشد العقوبات . فأين النجاح ( فامهد لقدمك ) . اعمل لمصيرك وعاقبتك ( فالحذر الحذر ) من الغفلة والتقصير ( ولا ينبئك مثل خبير ) بمساوىء الدنيا ومحاسنها ، ومن تتبع كلام